دبلوماسية شي تضيء الطريق نحو تطلعات جديدة لمستقبل البشرية

الوقت:2018-03-05 13:04:19المصدر: بوابة الحزام والطريق

في الوقت الذي تستعد فيه الصين للدورتين السنويتين لأعلى مجلس تشريعي وأعلى مجلس استشاري سياسي بالبلاد، تتركز دائرة الضوء العالمية على بكين بحثا عن إجابات لأسئلة حول الكيفية التي سيلعب بها العملاق العالمي على الساحة الدولية عقب "الدورتين" الهامتين.

وفي عالم تكتنفه التحديات الخطيرة في مجالات التنمية والحوكمة والأمن، يقول القادة والمراقبون على مستوى العالم إن الصين، بتوجيه فكر الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن الدبلوماسية، ستستمر الصين في أداء دورها كمرفأ لليقين وربيع للإلهام.

رؤية مستقبل مشترك

قبل خمسة أعوام، وفي قاعة مكتظة بالحضور في معهد موسكو للعلاقات الدولية، قدم شي تحليلا ثاقبا للوضع الدولي، وللمرة الأولى في مناسبة دولية طرح شي رؤية عالمية تحمل توقيعه الخاص، وهي بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.

وكمفهوم رئيسي فيما يعرف بدبلوماسية شي، فإن هذه الرؤية تقوم على مجموعة من المبادىء والسياسات والممارسات لتمثل جزءا متكاملا من أفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد.

في يناير 2017، شرح شي رؤيته في كلمة تاريخية بمقر الأمم المتحدة في جنيف، موضحا أن الفكرة تهدف إلى تمرير شعلة السلام من جيل إلى جيل، والحفاظ على التنمية المستدامة والسعي نحو تحقيق الازدهار الحضاري.

وعلى نفس المنوال، أعلن شي في تقريره الهام إلى المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد في أكتوبر أن الصين ملتزمة ببناء "عالم مفتوح وشامل ونظيف وجميل يتمتع بالسلام الدائم والأمن العالم والرخاء المشترك."

ولأن هذه الرؤية تحمل طموحا مشتركا للمجتمع الدولي، فهي تكتسب طيلة الوقت توافقا في أنحاء العالم. وقد تم تضمين هذه الرؤية في قرار صدر عن الأمم المتحدة في فبراير العام الماضي، وتبناها أيضا مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال مايكل مولر، مدير مكتب الأمم المتحدة في جنيف، في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) في يناير إن مفهوم شي مثير و"يلقى ترحيبا بالغا"، ولاسيما في عالم اليوم الذي يعاني من التشرذم والمواجهات والصعوبة.

وقال مولر "من المهم للغاية للمجتمع الدولي أن يحظى بهذا النوع من التوجه التعاوني ليس فقط للمساعدة في حل مشكلات اليوم وإنما أيضا لحل مشكلات الغد."

الطريق إلى الرخاء المشترك

من أجل ترجمة هذه الرؤية إلى حقيقة، طرحت الصين مجموعة من المبادىء التي توجه علاقاتها الدولية، ومجموعة من البرامج المخصصة لتعزيز التعاون متبادل النفع وتحقيق الرخاء المشترك.

وقالت أليشيا بارسينا، السكرتيرة التنفيذية للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية والكاريبي بالأمم المتحدة، خلال منتدى بشأن التعاون بين الصين وأمريكا اللاتينية في يناير "الصين تلعب دورا هاما في تحقيق الرخاء المشترك والسلام الدائم على مستوى العالم."

وفي تقريره إلى المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني، لخص شي سياسته الخارجية التي تعتمد على قيام الصين بتطوير شراكاتها العالمية وتوسيع الترابط بين المصالح الصينية والمصالح الخاصة بالبلدان الأخرى على نحو نشط.

ومع بلدان كبرى أخرى، ستعزز الصين التنسيق والتعاون والعمل لبناء إطار لعلاقات دولة كبرى يقوم على الاستقرار الشامل والتنمية المتوازنة. وبالتعاون مع البلدان المجاورة وغيرها من البلدان النامية، ستعمل الصين على تعميق الصداقة والشراكة وتعزيز التضامن والتعاون.

وفي مقابلة حصرية مع ((شينخوا)) في وقت سابق هذا الأسبوع، قال الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو إن الجزء الأهم في رؤية شي هو "مستقبل مشترك"، ما يعني ان الدول المختلفة يتعين عليها التعايش سلميا وتعميق العلاقات وتدعيم التفاهم المتبادل والتأكد من وقوفها معا وعدم تخلف أي منها.

والتجسيد الملموس لهذه الرؤية ـ وهو أيضا الطريق القابل للاستمرار الذي يقود إليها - هو مبادرة الحزام والطريق التي طرحها شي عام 2013 والتي برزت منذ ذلك الوقت كمعلم بارز في جهود الصين في إطار التعاون الدولي.

وتهدف المبادرة، التي تضم الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير الملاحي للقرن الـ21، إلى تحقيق ارتباطية في السياسات والبنية الأساسية والتجارة والمالية والتبادلات الشعبية على طول طرق التجارة في طريق الحرير القديم وفيما ورائها، وبهذا فهي تنشىء منصة جديدة للتعاون الدولي تسعى إلى خلق محركات جديدة للنمو.

وقال الرئيس السلوفيني السابق دانيلو ترك في حديثه إلى وكالة أنباء ((شينخوا)) الشهر الماضي إن المبادرة تلعب دورا إيجابيا في رأب الصدع في أوروبا التي تبقى فيها التنمية غير متوازنة رغم أعوام من التكامل الاقتصادي.

واستشهادا بميناء بيرايوس اليوناني، قال ترك إن المشروع أصبح نقطة حيوية في النظام الأوروبي للبنية الأساسية، مضيفا أن فرص هذا المشروع لا تتوقف عند هذا الحد.

حلم عالمي للجميع

بفضل قوتها الملهمة الكبيرة وملائمتها الشديدة لحاجات التنمية العالمية، فإن دبلوماسية شي مستمرة في تحقيق المزيد والمزيد من النتائج الإيجابية في الوقت الذي تستمر فيه في اكتساب توافق دولي أوسع.

وعلى سبيل المثال، حظيت مبادرة الحزام والطريق بدعم من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية. وحتى مايو العام الماضي، استثمرت الشركات الصينية أكثر من 50 مليار دولار أمريكي وخلقت نحو 200 ألف وظيفة محلية في بلدان أجنبية شريكة في المبادرة. وخلال السنوات الخمس ابتداء من 2017، من المتوقع أن يصل الاستثمار الصيني في إطار هذه المبادرة إلى 150 مليار دولار.

وقام البنك الاسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، وهو منصة هامة أخرى أطلقتها الصين لدعم التنمية الإقليمية، بتمويل مشروعات تعود بالنفع على عشرات الملايين من الأشخاص. وعلى سبيل المثال، من المتوقع أن ينعم نحو 12.5 مليون شخص من سكان الريف في بنجلاديش بالتغطية الكهربائية، حيث قرر البنك تقديم 165 مليون دولار مخصصة لمشروع يهدف إلى تحديث نظام محلي لتوزيع الطاقة وتوسيعه.

وفي مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) يوم الأربعاء، قال وي كا سيونج،وهو وزير في إدارة رئيس الوزراء في ماليزيا، إنه يعتقد أن مساحة كبيرة من العالم ستستفيد من التزام الصين بتحقيق حلم الاحياء العظيم للأمة الصينية وبناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية.

وقال وي "تكلم الرئيس شي بوضوح عن أفكاره بشأن الحلم الصيني والحلم الخاص بمنطقة آسيا-الباسيفيك والحلم الخاص بالعالم كله. أعتقد أن الحلم الخاص بالعالم هو الحلم الذي ينتظره كل شخص والحلم الذي يستطيع فيه كل شخص أن يصبح فائزا."

وفي رأي رئيس البرلمان البلغاري السابق ميخائيل ميكوف، تمثل رؤية شي مستقبلا بلا حروب أو صراعات دولية أو تدخلات من جانب أية قوة، لأنها "تأخذ في اعتبارها قدرات كل بلد وثقافته وحضارته واقتصاده، من أجل أن يحظى هذ البلد بمكان في عالم المستقبل يساوي أماكن البلدان الأخرى."

وقال مولر "نحن نشهد الآن المزيد والمزيد من زيادة التضامن الدولي. نحن نحتاج إلى بلاد عظيمة مثل الصين لتساعدنا في تحقيق أهدافنا المشتركة."

تحرير: تشي هونغ