تعليق: نحو فصل جديد في العلاقات الصينية-الفرنسية

الوقت:2018-01-10 15:14:09المصدر: شبكة شينخوا

منذ أكثر من نصف قرن في ذروة الحرب الباردة، تجاوزت فرنسا الانقسام الأيدلوجي وأصبحت أول دولة كبرى في نصف الكرة الغربي تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

وبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الاثنين زيارته الرسمية الأولى للبلاد وهو بالتأكيد ليس غريبا على تلك الروح الرائدة.

وعد ماكرون ببدء إصلاحات جريئة لإنعاش الاقتصاد الفرنسي البطئ وبناء أوروبا أقوى وموحدة. وهو يدرك جيدا أن الصين شريك طبيعي للتعاون معها بينما يسير لتحقيق هذه الأهداف الطموحة.

فقد حافظ البلدان على مر السنين على تعاون وثيق في مجالات مثل الطاقة النووية والفضاء والسياحة. وبلغ حجم تجارتهما الثنائية حوالي 47 مليار دولار في 2016، لتصبح الصين أكبر شريك تجاري لفرنسا في آسيا.

ودوليا، يتشاطر الجانبان أيضا مواقف مماثلة بشأن قضايا دولية رئيسية مثل تلك المتعلقة بالتجارة الحرة وتغير المناخ والعولمة.

ومن المؤكد أن زيارة ماكرون للصين لن تكون لمجرد التغني بهذه الإنجازات والاتفاقيات الماضية، لكن للانضمام إلى نظيره الصيني شي جين بينغ لفتح فصل جديد في التعاون الثنائي.

وبشأن التجارة والاستثمار، تسعى فرنسا إلى تصدير المزيد من لحوم البقر والدواجن إلى الصين، أكبر سوق في العالم سكانا، في حين تريد الشركات الصينية الاستثمار أكثر في فرنسا.

كما تتقاسم الحكومتان الحافز للارتقاء بقدراتهما الصناعية والتحويلية. وقد اتفقا بالفعل على دمج استراتيجية " صنع في الصين 2025" ببرنامج " صناعة المستقبل" بهدف تعزيز التعاون الصناعي الابتكاري المتطور.

وتوفر الزيارة فرصة جيدة للبلدين لاستكشاف الامكانات في هذه المجالات ذات الصلة.

وفي المؤتمر الوطني الـ19للحزب الشيوعي الصيني، الذي التئم في أكتوبر العام الماضي، جددت بكين التزامها بالتحول إلى نمو اقتصادي جيد النوعية في الداخل والمساعدة على تعزيز التجارة الحرة والانفتاح في الاقتصاد العالمي.

وفرنسا مدعوة بقوة لاغتنام الفرص التي يقدمها هذا الانفتاح الصيني.

وفي الوقت نفسه، فإن بكين تدعم اتحاد أوروبي مستقر ومزدهر. وتعول الصين على فرنسا للعب دور بناء في تعزيز شراكتها مع الكتلة.

وخلال وجوده في شيآن، نقطة انطلاق طريق الحرير القديم وسط الصين، في أول محطة في زيارته الأولى للصين رئيسا لفرنسا، حث ماكرون أوروبا على العمل مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق، ما يعكس تقديره لهذه المبادرة التي اقترحها الرئيس شي في 2013 والتي ستوفر فرصا كبيرة للدول الأوروبية إذا لحقت بها.

وباعتبارها دولة أوروبية كبرى، يمكن لفرنسا أن تلعب أيضا دورا رائدا في حل بعض القضايا العالقة التي تلقي بظلالها على تعاون الصين مع القارة، ولاسيما وضع اقتصاد السوق.

فإذا كان يريد ماكرون أن يأخذ بيد الشراكة الصينية-الأوروبية إلى القرن الـ21، فإن عليه أن يدرك أن التسويف في هذه القضية من شأنه أن يقف فقط في الطريق.

في تحيته لمضيفه الصيني، أعطى ماكرون شي حصانا يدعى فيسفيوس كهدية. وفي كلتا الثقافتين، يجسد الحصان روح السير قدما دون توقف. وطالما حافظت بكين وباريس على هذه الروح، فيمكن أن نتوقع تقدما رائدا في علاقاتهما المستقبلية.

تحرير: تشي هونغ
الأكثر قراءة